النويري

109

نهاية الأرب في فنون الأدب

واعتذروا ؛ فردّ عليهم ردّا جميلا ، وأخرج جماعة منهم إلى البلدان ، فتفرّقت جماعتهم . وأخرج فيمن أخرج أبا زاكى بن معارك « 1 » إلى طرابلس ، وكان غزوية بن يوسف واليا عليها « 2 » ، فلمّا وصل إليه كتب إليه عبيد اللَّه ، فقتله وبعث برأسه إليه . وقتل جماعة منهم كذلك في البلدان بصنوف من القتل . وخرج أبو عبد اللَّه في بعض الأيام هو وأخوه أبو العبّاس يريدان قصر عبيد اللَّه على العادة ، فحمل غزوية بن يوسف « 3 » على أبى عبيد اللَّه ، وحمل خير بن ماشيت « 4 » على أبى العبّاس . فقال أبو عبد اللَّه لابن غزوية : يا بنىّ لا تفعل . فقال : الَّذى أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك . وقتلاهما فيما بين القصرين ؛ وذلك في يوم الاثنين ، النّصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين ؛ وأمر عبيد اللَّه بدفنهما . قال : وهذا اليوم هو اليوم الَّذى قتل فيه أبو زاكى بطرابلس . قال : ولما قتل أبو عبد اللَّه وأبو العبّاس ثار جماعة من بنى الأغلب وأصرّوا على النّفاق ، وكانوا بالقصر القديم ، فأخرجوا منه الكتاميّين وقتلوا جماعة منهم ، فأحاط به من حوله من كتامة ، فقاتلهم بنو الأغلب ، وقتل من

--> « 1 » « بن معادل » في الأصل ، والتصحيح مما سبق . « 2 » « وكان عمه أبو يوسف عاملا عليها » في افتتاح الدعوة ، ص 315 ، وأخبار الدول المنقطعة ص 10 ، وهو الأرجح - انظر ما يلي . « 3 » فحمل ابن غزويه بن أبي يوسف » في الأصل ، والتصحيح مما سبق ، وافتتاح الدعوة ص 316 . « 4 » « حبر بن تماشت » في افتتاح الدعوة ص 316 ، « حبر بن القسم » في أخبار الدول المنقطعة ص 10 .